الراغب الأصفهاني
238
الذريعة إلى مكارم الشريعة
ويجب أن لا يتعرى علمه عن مراعاة العمل فيه بنفع ، ألا ترى أنه ما أخلى ذكر الإيمان في عامة القرآن من ذكر العمل الصالح ، نحو قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 1 » ، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » ، وقيل : كثرة العلم من غير العمل مادة الذنوب ، وقيل : العلم أس والعمل بناء والأس بلا بناء باطل وقال حكيم لرجل يستكثر من العلم دون العمل : يا هذا إذا أفنيت عمرك في جمع السلاح فمن تقاتل به ؟ ! وقد قال الشاعر ما يصلح أن يكون إشارة إلى هذا المعنى : فعلام إن لم أشف نفسا حرة * يا صاحبي أجيد حمل سلاحي
--> - كتاب الإيمان باب / 40 حديث / 94 - الترمذي الدعوات حديث / 3584 ، كشف الخفاء / 2 / 269 . ( 1 ) الكهف / 107 . ( 2 ) فاطر / 10 .